السيد محمد باقر الصدر

197

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

القدرة على مغالبة الضعف في كلّ الحالات . حبّ اللَّه سبحانه وتعالى هو الذي جعل أولئك السحرة يتحولون إلى روّاد على الطريق ، فقالوا لفرعون : « فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا » « 1 » . كيف قالوا هكذا ؟ لأنّ حب اللَّه اشتعل في قلوبهم ، فقالوا لفرعون بكل شجاعة وبطولة « فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا » . حبّ اللَّه هو الذي جعل علياً عليه الصلاة والسلام دائماً يقف مواقف الشجاعة ، مواقف البطولة . هذه الشجاعة ، شجاعة علي عليه السلام ليست شجاعة السباع ، ليست شجاعة الأسود ، وإنّما هي شجاعة الإيمان وحبّ اللَّه ، لماذا ؟ لأنّ هذه الشجاعة لم تكن فقط شجاعة البراز في ميدان الحرب ، بل كانت أحياناً شجاعة الرفض ، أحياناً شجاعة الصبر . علي بن أبي طالب ضرب المثل الأعلى في شجاعة المبارزة في ميدان الحرب . شدّ حزامه وهو ناهز الستين من عمره الشريف وهجم على الخوارج وحده ، فقاتل أربعة آلاف إنسان . هذه قمّة الشجاعة في ميدان المبارزة ؛ لأنّ حبّ اللَّه أسكره ، فلم يجعله يلتفت إلى أنّ هؤلاء أربعة آلاف وهو واحد . وضرب قمّة الشجاعة في الصبر ، في السكوت عن الحقّ ، حينما فرض عليه الإسلام أن يصبر عن حقّه وهو في قمّة شبابه ، لم يكن في شيخوخته ، كان في قمّة شبابه ، كانت حرارة الشباب ملء وجدانه ، ولكن الإسلام قال له : اسكت ، اصبر عن حقك حفاظاً على بيضة الدين ، ما دام هؤلاء يتحمّلون حفظ الشعائر الظاهرية للإسلام وللدين . سكت ما دام هؤلاء كانوا يتحفّظون على الظواهر والشعائر الظاهرية للإسلام والدين ، وكان هذا قمّة الشجاعة في الصبر أيضاً . هذه ليست

--> ( 1 ) طه : 72